منير سلطان

208

إعجاز القرآن بين المعتزلة والأشاعرة

وكتاب ( المفتاح ) هو غرة مصنفاته ، وقد قسمه إلى ثلاثة أقسام أساسية تحدّث في القسم الأول منها عن علم الصرف ، وما يتصل به من الاشتقاق الصغير والكبير والأكبر ، وجعل القسم الثاني لعلم النحو ، وأما القسم الثالث فخص به علم المعاني والبيان ، وألحق بهما نظرة في الفصاحة والبلاغة ودراسة للمحسنات البديعية اللفظية والمعنوية ، ووجد أن علم المعاني يحتاج من ينظر فيه إلى الوقوف على الحد والاستدلال أو بعبارة أخرى إلى الوقوف على علم المنطق ، ففتح له مبحثا أحاط فيه بمسائل ، ووجد أيضا أن من يتدرب على علمي المعاني والبيان يحتاج إلى الوقوف على علمي العروض والقوافي فأفرد لهما المبحث الأخير من الكتاب ، وبذلك اشتمل ( المفتاح ) على علوم الصرف والنحو والمعاني والبيان والمنطق والعروض والقوافي ، ونراه يصدر في تقديمه له ، طريقته في تصنيفه ، قائلا : « وما ضمنت جميع ذلك كتابي هذا إلا بعد ما ميزت البعض عن البعض التمييز المناسب ، ولخّصت الكلام على حسب مقتضى المقام هناك ، ومهدت لكل من ذلك أصولا لائقة ، وأوردت حججا مناسبة ، وقررت ما صادفت من آراء السلف - قدس اللّه أرواحهم - بقدر ما احتملت من التقرير ، مع الإرشاد إلى ضروب مباحث قلّت عناية السلف بها وإيراد لطائف مفتنّة ما فتق أحد بها رتق أذن » « 1 » . وشهرته إنما دوت بالقسم الثالث من الكتاب - الخاص بعلمى المعاني والبيان ولواحقهما من الفصاحة والبلاغة والمحسنات البديعية اللفظية والمعنوية ، فقد أعطى لهذا كله الصيغة النهائية التي عكف العلماء من بعده ، يتدارسونها ويشرحونها مرارا ، إذ استطاع أن ينفذ من خلال الكتابات البلاغية قبله إلى عمل ملخص دقيق لما نثره أصحابها من آراء ، وما استطاع أن يضيفه إليها من أفكار وصاغ ذلك كله ، صيغة مضبوطة محكمة استعان فيها بقدرته المنطقية في التعليل والتسبيب وفي التجريد والتحديد والتعريف والتقسيم والتفريغ والتشعيب ، وكان عمدته في النهوض بذلك تلخيص الفخر الرازي وكتابي عبد القاهر « دلائل الإعجاز » و « أسرار البلاغة » ثم الكشاف للزمخشري فإنه استوعبه استيعابا دقيقا .

--> ( 1 ) السكاكى - المفتاح - ص 3 .